الشريف المرتضى

100

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

تضمّنته الأخبار بأنه خلق وجعل من يعبد الطاغوت كما جعل منهم القردة والخنازير ؛ ولا شبهة في أنه تعالى هو خلق الكافر ، غير أن ذلك لا يوجب أنه خلق كفره وجعله كافرا « 1 » . ثمّ يذكر قولا يرجحه ويقويه وهو : « يجوز أن يعطف « عبد الطاغوت » على الهاء والميم في « منهم » ، فكأنّه جعل منهم ، وممّن عبد الطاغوت القردة والخنازير ؛ وقد يحذف « من » في الكلام ؛ قال الشاعر : أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه ، وينصره سواء أراد : ومن يمدحه وينصره » « 2 » . وعلى طريقته في المحاجّة والمجادلة يقول : « فإن قيل : فهبوا هذا التأويل ساغ في قراءة من قرأ بالفتح ، أين أنتم عن قراءة من قرأ « وعبد » بفتح العين وضمّ الياء ، وكسر التاء من « الطاغوت » ، ومن قرأ « عبد الطاغوت » بضمّ العين والباء » « 3 » . ويرد الشريف المرتضى هذا القول بحجّة أن المختار من هذه القراءة « عند أهل العربية كلّهم القراءة بالفتح ، وعليها جميع القرّاء السبعة إلّا حمزة فإنّه قرأ : « عبد » بفتح العين وضمّ الباء ، وباقي القراءات شاذّة غير مأخوذ بها » « 4 » . وهذا يعني أن شهرة القراءة من الأسباب الّتي تدعوه إلى ترجيح قراءة على أخرى ، ولكنّه لم يلتزم بهذا النهج ، ولم تكن القراءات المشهورة كلّها عنده

--> ( 1 ) أمالي المرتضى ، 2 : - 180 : 181 . ( 2 ) نفسه ، 2 : 182 ، والبيت لحسان بن ثابت ، ينظر ديوانه : 9 . ( 3 ) أمالي المرتضى ، 2 : 182 ، وقد جاء في اتحاف فضلاء البشر ، للدمياطي : 210 ، واختلف في « عبد الطغوت » ، فحمزة بضمّ الباء وفتح الدال وخفض الطاغوت . . . وعن الحسن فتح العين والدال وسكون الباء وخفض الطاغوت ، وعن الشنبوذي ضمّ العين وفتح الدالّ وخفضّ الطاغوت ( جمع عبيد ) ، والياقوت بفتح العين والباء على أنه فعل ماض ونصب الطاغوت مفعولا به . وينظر النشر في القراءات العشر ، 2 : 255 . ( 4 ) أمالي المرتضى ، 2 : 182 . وقد أوصل ابن جنّي القراءات في هذه الآية إلى عشر قراءات ، ينظر المحتسب ، 1 : - 214 : 215 ، والتبيان في تفسير القرآن ، 3 - 573 : 574 ، والكشّاف ، 1 - 625 : 626 .